المرشح المستقل لرئاسيات تونس قيس سعيد: لن أتحالف مع أي حزب.. وعلى أوروبا رفع يدها عن ثرواتنا

المرشح المستقل لرئاسيات تونس قيس سعيد: لن أتحالف مع أي حزب.. وعلى أوروبا رفع يدها عن ثرواتنا

قيس سعيد: الاستعمار لا يتسلل للدول العربية عبر الحدود بل عبر عملائه بالداخل (الجزيرة)
قيس سعيد: الاستعمار لا يتسلل للدول العربية عبر الحدود بل عبر عملائه بالداخل (الجزيرة)

حاورته/حياة بن هلال

قال أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد المرشح للانتخابات الرئاسية التونسية المقرر إجراؤها أواخر العام الحالي إنه لن يتحالف مع أي حزب أو جهة سياسية بل سيحافظ على استقلاليته.

واعتبر سعيد -في حوار مع الجزيرة نت- أن القضاء التونسي لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب، وكشف عن خطته الانتخابية وعن سياسته الخارجية مع أوروبا.

وأكد سعيد أن هدفه تعبيد الطريق أمام الشباب لتسلم السلطة، ورأى أن الاستعمار لا يتسلل للدول العربية عبر الحدود بل عبر عملائه بالداخل.

وفيما يلي نص الحوار:

 إعلانكم « المفاجئ » عن الترشح للانتخابات الرئاسية رغم رفضكم له سابقا، ماذا وراءه، ولماذا هذا الترشح في انتخابات 2019 تحديدا؟
قد يكون مفاجئا وقد لا يكون، ففي سنة 2014 جمعت 17 ألف إمضاء تقريبا لتزكية ترشحي ولكن كنت أعلم جيدا حقيقة التوازنات في تلك المرحلة، علاوة على أن النتائج كانت محسومة في الانتخابات التشريعية خاصة، بناء على طريقة الاقتراع، ولم أعلن ترشحي حينها حتى يعلم الشعب حقيقة هؤلاء. 

وفعلا علم التونسيون أن شيئا لم يتغير، وأعتقد أن هناك وعيا آخر بأن الأمور تحتاج إلى تغيير حقيقي، أتحمل مسؤولية ترشحي للرئاسة كاملة ومستعد لتحمل أوزارها وهي كره لي.

 رفضتم سابقا قانون المصالحة ومشروع قانون المساواة في الميراث، هل عزز الموقفان شعبية قيس سعيد أم العكس؟
لا أقيس أي موقف بمقاييس السياسيين، ولست أعتبر الموقفين نعمة ولا نقمة، ولا -كما يعتقد البعض- أتقدم بجملة من المقترحات بحثا عن ولاء سياسي أو دعم من جهة معينة لأنهم يقيسون بمقاييسهم.

وبخصوص قانون المصالحة، فقد قلت حينها إن المصالحة يجب أن تتم مع الشعب وليس بين الأطراف السياسية بحثا عن الدعم المالي المشبوه أو بحثا عن دعم من أي جهة خارجية.

رفضت قانون المصالحة لأنها ليست مصالحة بل هي عفو مقنع وإلا لماذا لم ينظروا إلى أعوان الوظيفة العمومية الذين قضوا أكثر من ثلاثة عقود في شبه سجن انفرادي نتيجة رفضهم الخضوع ورفضهم أن يكونوا مخبرين فتم عزلهم.

وبالنسبة لقانون المساواة في الميراث، فقد قلت إن الأمر محسوم بالنص القرآني، ولدي من الحجج العلمية التي يمكن أن أرد بها على هؤلاء الذين تهجموا دون حجة علمية، وقد كان محسوما بما ورد في النص القرآني، وهذا كان موقف الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة سنة 1981، ولا أبحث عن دعم سياسي من جهة معينة كما يعتقدون.

 كيف ترون المسار الديمقراطي الانتقالي في تونس منذ الثورة، وما هي الثغرات إن وجدت؟
نعيش استلابا فكريا شديدا في تونس والعالم العربي، فالمفاهيم تصنع في الخارج ونستهلكها في بلادنا كالبضاعة الأجنبية القادمة من أكبر دور العرض هناك، فقط لأنها قادمة من تلك الدور فلا ينظر في فحواها، ومن بين هذه المفاهيم الانتقال الديمقراطي، هل هو فعلا انتقال ديمقراطي؟ 

ما حصل في تونس هو انفجار ثوري، وهو صعود غير مسبوق في التاريخ، فكلمة « الشعب يريد » تم ترديدها في كافة أنحاء العالم تقريبا بعد أن رددها الشعب التونسي، الشعب في حاجة إلى مسائل قانونية تمكنه مما يريد، لكن للأسف هو ليس انتقالا ديمقراطيا بل هو تواصل واستمرار لمنظومة سابقة تحت غطاء جديد، والانفجار الثوري متواصل ولم ينته بعد. هل ستعملون على الدخول في تحالفات مع أحزاب أخرى أو مستقلين في ظل مشهد سياسي قائم على التوافق والتحالف، أم ستحافظون على استقلاليتكم؟
سأحافظ على استقلاليتي، وسأحاول بكل جهدي وبإمكانيات محدودة، لن أقبل بأي دعم مالي من أي جهة كانت، وأرفض حتى التمويل العمومي من ناحية مبدئية، ومن أراد أن يدعم هذا المشروع فليدعمه من مكانه، وأنا أعي جيدا أن العملية صعبة وشديدة التعقيد وأن الطريق طويل، لكن ذاك خياري حتى لا أكون رهين أي جهة كانت من ناحية مالية أو سياسية.

 نظام الحكم في تونس برلماني-رئاسي، أو ما يطلق عليه بالهجين، ما الذي يستطيع قيس سعيد المرشح المستقل تحقيقه في حال الفوز وصلاحيات رئيس الجمهورية في الدستور التونسي محدودة؟
نظام الحكم التونسي وضع على المقاس، وصلاحيات رئيس الجمهورية فيه محدودة نسبيا مقارنة بصلاحيات رئيس الحكومة، لكنها ليست بالهينة، أولها المبادرة التشريعية التي له فيها أولوية النظر، ومن حقه أيضا رفض ختم القوانين ويمكنه طلب تعديل الدستور.

مشروعي يتمثل في إنشاء مجالس محلية بحساب نائب عن كل عمادة، لكن لا يتم قبول الترشح إلا بعد أن تتم تزكيته من قبل عدد من الناخبين والناخبات مناصفة، ويتم الاقتراع على دورتين إلى جانب من يمثل الأشخاص ذوي الإعاقة وإلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني، وأن يكون ربع المترشحين من العاطلين عن العمل، المهم أن يتولى المجلس المحلي وضع مشروع التنمية في مستوى الجهة، أي أن الإرادة تنبع من الناخبين، فوكالة النواب هنا قابلة للسحب إن لم يكن النائب في مستوى ثقة ناخبيه.

وفي هذا التصور يكون هناك نائب عن كل مجلس محلي، مثلا محافظة تحتوي على عشر معتمديات تكون فيها عشرة مجالس محلية وعشرة نواب، ويتم تمثيل المجالس بالتناوب حتى يكون هناك نوع من الرقابة، فضلا عن مراقبة الناخبين بإمكانية سحب الوكالة.

قيس سعيد خلال مقابلته مع الجزيرة نت (الجزيرة)

 بماذا تفسر فشل اليسار التونسي في الصعود إلى سدة الحكم منذ سنوات؟
الأمر لا يتعلق باليسار ولا باليمين، بل يتعلق بمرحلة جديدة في التاريخ تختلف عن المراحل السابقة، وما يحصل في الجزائر اليوم مثلا خير دليل، فالشعب الجزائري في واد والأحزاب في واد آخر.

الشعوب أصبحت تتحرك خارج الأطر التقليدية ولم تعد في حاجة إلى برامج بل إلى أدوات تمكنها من التعبير عن إرادتها، وأصحاب السترات الصفراء في فرنسا دليل أيضا، فرغم محاولة الأحزاب يمينية كانت أو يسارية احتواء الاحتجاجات لكنها وجدت نفسها خارج اللعبة، فالديمقراطية النيابية أفلست، ونحن اليوم بحاجة إلى مفاهيم جديدة مختلفة عن ثنائية اليسار واليمين، وأيديولوجيا اليوم هي إرادة الشعب كما حصل في « وول ستريت » سنة 2011.

 انتقد كثيرون رئيس الحكومة يوسف الشاهد واتهموه باستغلال منصبه لتشكيل الحزب المحسوب عليه « تحيا تونس »، ما رأي أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد في الموضوع؟
هناك من يهزهم الحنين إلى طرق العمل القديمة، فمن هو في الحكم يسعى إلى البقاء فيه، ومن هو خارجه يسعى إلى الوصول إليه بأيسر السبل، والمفروض أن تكون المرافق العمومية محايدة لا أن تكون في خدمة حزب أو جهة معينة، لكن للأسف ما يحصل اليوم يذكر بما كان يحصل في العقود الماضية.

 غياب الشباب عن الساحة السياسية التونسية اليوم واضح، فرئيس الجمهورية يبلغ من العمر 93 عاما ورئيس البرلمان 85 عاما وأغلب المترشحين للانتخابات تجاوزوا الخمسين من العمر، برأيكم: ألم يحن الوقت لترك القيادة للشباب؟
نعم، يجب أن تعبد الطريق لمن سيأتي من بعدك، ويجب أن نمكن الشباب من أن يكونوا فاعلين، ومشروعي الذي طرحته مبني على هذا الأساس، والقضية ليست في السن، بل في عملية الاختيار وتمكين الشعب من الأدوات التي تخوله المشاركة في الحكم.

الشباب التونسيون ذوو كفاءة وقادرون على الإبداع، وما ينقصهم هي الأدوات الحقيقية القانونية التي تتيح لهم ممارسة السلطة، وطبعا حسب تصوري الذي طرحته يبقى دائما مراقبا من قبل الناخبين، فالقضية لا تختصر في السن، وليس من قبيل الصدفة أن نجد عديد رؤساء حكومات من الشباب الذين لا يمثلون صوت الشباب بل هم أداة للقوى السياسية للمزيد من السيطرة على الشباب، وخير دليل أن شيئا لم يتغير عندما وضعت الأحزاب السياسية ممثلين لها من الشباب في المجالس البلدية، لأن هدفها ليس إشراك الشباب بل هو مجرد أداة وإضفاء مشروعية شكلية كاذبة.      

 عبير موسى الأمينة العامة للحزب الدستوري الحر والمحسوبة على النظام السابق صرحت بأنه في حال فوزها في الانتخابات المقبلة ستقصي كل الأحزاب السياسية، ما رأيكم في تصريح كهذا بعد الثورة؟
لا يمكن الرجوع بالتاريخ إلى الوراء، ولا يمكن الحكم إلا بمقتضى قانون معبر عن إرادة الشعب، فالشعب طالب بإسقاط النظام حتى رحل رأسه، لكن النظام لم يسقط بالكامل، ومن يحكم اليوم يجب أن يحكم بمقتضى القوانين المعبرة حقيقة عن إرادة أغلبية الشعب، وهذه القضايا التي تطرح اليوم هي إلهاء للرأي العام عن القضايا الحقيقية لكن الشعوب لها ذاكرة عميقة.

 « قضاء مستقل خير من ألف دستور » كلمة قيس سعيد التي كررها في مناسبات عدة، كيف ترون القضاء التونسي اليوم؟
هناك قضاة شرفاء، ولكن تاريخ القضاء التونسي مليء بتدخل السلطة التنفيذية فيه وبالتجارب المرة، وللأسف حصل تغيير طفيف في القضاء بعد الثورة ولكنه لم يكن في الاتجاه الذي يترقبه المواطنون والمتقاضون بوجه عام، فحينما تتسلل السياسة إلى قصور العدالة فإن العدالة تغادر تلك القصور، والقضاء التونسي اليوم لم يصل بعد إلى مستوى طموحات المتقاضين ومستوى الثورة ككل، فكم من قضية لم نعرف مآلها، وكم من الملفات الموجودة في قصور العدالة دون حسم.

كنت قد اقترحت سابقا أن يتم انتخاب الثلثين من أعضاء المجلس الأعلى للقضاء من قبل القضاة فقط ليس كما هو الشأن في تركيبته الحالية، ويكون الثلث المتبقي مركبا من القضاة المتقاعدين الذين لا يشغلون أي وظيفة أخرى، ويتم انتخابهم من قبل الثلثين المنتخبين حتى يكون هناك نوع من بعد النظر، وأن تكون التجربة حاضرة ويكون المجلس مركبا من القضاة فقط، فالقضاء عماد الديمقراطية الحقيقي، وهو خير من ألف مادة في نص الدستور.

 كيف ترون المشهد السياسي العربي اليوم، وهل لفشل بعض ثورات الدول العربية كمصر وليبيا أياد عربية أو عالمية ساهمت فيه وعرقلت نجاحها؟
للأسف كانت القوى الاستعمارية في نهاية القرن الـ19 وبداية القرن العشرين تعمل على تشتيت الأمة أو طمس الشعور بالانتماء إلى أمة واحدة بخلق ما تسمى الدولة الوطنية، فحتى تسمية جامعة الدول العربية المفروض أن تكون جامعة الأمة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، لماذا كلمة مؤتمر؟

القوى الخارجية عملت على القضاء على فكرة الأمة سابقا، واليوم حينما اندلعت الثورات العربية حاولت القوى الاستعمارية ضرب الدول من الداخل يعني بعد تفجير الأمة خوفا من الشباب العرب القادرين على الإبداع، وحتى تصبح لهم أنظمة على مقاسهم وحارسة للمصالح الغربية كما حصل في ليبيا وسوريا واليمن وغيرها.

وقضايا الهوية والدين التي زرعوها داخل الدول الثائرة هي لتشتيت أبناء الوطن الواحد، ففي تونس مثلا الشعب التونسي مسلم بطبعه وليس بناء على الفصل الأول من الدستور، والشعب قال أريد حقي فقيل له لننظر في هويتك أولا، والاستعمار لا يتسلل للدول العربية عبر الحدود بل يتسلل عبر عملائه بالداخل.

 ما هي أسس سياسة قيس سعيد الخارجية في حال الفوز في الانتخابات الرئاسية؟
سياستي الخارجية هي الامتداد الطبيعي لتونس في محيطها الطبيعي مع الدول العربية ومحيطها الطبيعي مع أوروبا أي دول شمال البحر المتوسط، ولا يمكن أن ننكر التاريخ، لكن كما هم لديهم مصالح فلنا أيضا مصالح، وليست شعوبهم أفضل من شعوبنا، ويجب أن يرفعوا أيديهم عن ثرواتنا، فقد حان الوقت لنبني علاقات جديدة قائمة على الاحترام المتبادل وتعايش بين الشعوب فليس هناك ترتيب تفاضلي لشعب على آخر.

 اشتهر قيس سعيد بتحدثه وإتقانه اللغة العربية الفصحى، هل هو حب للغة الضاد أم أسلوب خاص اتخذه لأسباب أخرى؟
أنا أعشق اللغة العربية، فهي لغة موسيقية، وبيني وبينها قصة عشق طويلة بدأت منذ السنوات الدراسية الابتدائية رغم أنني درست باللغة الفرنسية وأدرس بها اليوم في الجامعة أيضا، لكن أعتز بلغة الضاد كثيرا، فلها سحر ووقع في الأذن لا تجده في اللغات الأخرى كما وصفها عباس محمود العقاد « اللغة الشاعرة ».

 المصدر : الجزيرة

kais2019

Les commentaires sont fermés.
RSS
Follow by Email
Facebook